مداعبة الامام لأبناء الشهداء                 


مداعبة الامام لأبناء الشهداء

في احد الايام كنت في جماران, وكان الامام قد جاء حديثا للاقامة في جماران.. كان ذلك في الايام الاولى من الحرب.. كان من بين الحشود التي جاءت لرؤية الامام, امرأة شابة فقدت زوجها في الحرب وكانت برفقتها صبية بعمر الزهور.. كانت الطفلة مضطربة ولا تكف عن البكاء.. كان التراب يعطي رأسها ووجها, والدموع تموج على وجناتها.. كانت الام حزينة تتمنى لو تتمكن هذه الطفلة, التي فقدت أبيها, من الوصول الى الامام لعلـّها تهدأ قليلا. كانت المرأة تقول: لست حزينة لاستشهاد زوجي, لاني انا الذي قمت باعدادمقدمات ذهابه الى الجبهة. غير أن هذه الصبية تؤلمني واتصور أن السبيل الوحيد لهدوءها هو احتضان الامام لها. وقد قرر شقيقي أن يأخذها بيدها ويأتي بنا لرؤية الامام.. كان الامام يتمشى في باحة المنزل. وكنا نتصور بأن الامام اذا ما رآى الطفلة سوف يمسح بيده على رأسها ونعود بها الى امها. ولكن عندما رأى الامام هذه الطفلة، مكث قليلا ثم جلس جنب الحوض واخذ الطفلة واحتضنها ومسح بيده الحنونة على رأسها ومسح دموعها واخذ يفعل ذفك حتى هدأت. ثم طلب منا أن نأخذها لامها.54

تعال نتحدث معا

جاء يوما احد الاقارب الى المنزل. ولانه كان غاضبا لقضية ما, لذا كان يتحدث بصوت مرتفع ويعبر عن وجهة نظره.. وعلى الرغم من ان الامام كان مضي وقتئذ فترة نقاهة بعد نهوضه من المرض, قال له بكل هدوء ولطف: (لماذا أنت غاضب.. تعال لنتحدث معا وفي النهاية نتفاهم ونتفق.).55

وهذه لأمّك!

عندما كنت اتولى مسؤولية قيادة اللجان الثورية, كان ثمة لقاء لكبار المسؤولين مع الاما في حسينية جماران بمناسبة عيد الغدير. وبعد أن انهى الامام خطابه عاد وجلس على الكرسي في الشرفة المقابلة لغرفته, وأخذ المسؤولون يتوجهون للسلام على سماحته.. كان الى جنب الاما إناء صغير وقد ضعت فيه مسكوكات (القدس) من فئة الريال.. كان الامام يرد على مهنئيه بوجهه النوراني المفعم بالحيوية وياخذ بيده عدة مسكوكات ويسلـّها لمنه جاء لتهنئته من المسؤولين بمثابة (عيدية). وكنت أنا احد الذين حصلوا على هذه العيدية.. غير أني لم أرتوي من رؤية الامام فعدت للوقوف في الطابور ثانية, ولما جاء دوري قبلت يده واخذت المسكوكات المتبركة.. وفي المرة الثالث تنبه الامام, حيث كنت آخر شخص, فابتسم .. قلت: سيدي! هذه المرة اريد المسكوكات لأمي – التي كانت مريضة وقد اردت الحصول على المسكوكات المتبركة بنية التبرك والشفاء -.. عندما أخذ الامام والابتسامة الجذابة تعلو شفتيه, عدد من المسكوكات مما تبقى داخل الاناء ووضعها فييدي وقال مازحا: وهذه لأمك.56

لهؤلاء حق كثير في رقابنا

قلت مرة للامام, ان الكثير من هذه الأسر التي لم تغادر اماكنها رغم القصف, تعشق الثورة ولا زالت تحرص على دعمها والدفاع عنها, وما فتأت تقول أننا على استعداد للمقاومة والصمود حتى آخر نفس. ولكن انت ايضا لديك واجب وتتحمل مسؤوليات جمة. فقال الامام: (انهم صادقون فيما يقولون. ان لهؤلاء حق كثير في رقابنا), واخذت دموعه تنهمر وراح يبكي.57

ترقرقة الدموع في عينه

نقل احد السادة ممن توجهوا الى مدينة مسجد سليمان بعد قيام صدام بقصفها بالصواريخ, نقل للامام بعد عودته عن لسان امام الجمعة في المدينة: إثر هذا القصف استشهد البعض وإصيب آخرون. واثناء عمليات رفع الانقاض وبعد ساعات طويلة من البحث عما كان يحتمل من القتلى والجرحى, أخرج طفل كان قد بقي على قيد الحياة بصورة غير طبيعية طوال كل هذه الفترة. وما ان فتح عينيه المصابة والملطخة بالتراب, ورأى الحشد الكبير من المسعفين, اخذ يهتف بدون مقدمة وبصوت مسموع, وقبل ان ينطق باي كلام: حرب حرب حتى النصر.. إلهي احفظ لنا الخميني حتى ظهور ثورة المهدي.. كان الامام يصغي بدقة وعيناه متسمرتان على المتحدث. ولما نطق المتحدث بهذه العبارة بدا تأثرا شديدا على وجه الامام الملكوتي. وعلى من أن صلابة الامام كانت تغطي على تقاطيع وجهه وتخفي تأثره الباطني, غير أن الدموع ترقرت في عيناه.58

اضطراب حال الامام فجأة

أخبرتني احدى السيدات في تبريز: سبق لولدي أن أسر على يدي العراقيين, وقد علمت مؤخرا بأنه استشهد في الاسر. وقد جئت لاقول لك بأن تبلغ الامام أن لا يحزن لأبنائنا, لان ما نحرص عليه هو سلامة الامام.. عندما قلت هذا الكلام للامام, فاذا بي ارى حال الامام قد اضطرب فجأة وترقرقت عيناه بالدموع, وكان منظره يؤلم الانسان كثيرا.59

كانت الابتسامة لا تغيب عن شفتيه

كا الامام رزينا للغاية, ومتى ما كنا نلتقي به كانت الابتسامة لا تغيب عن شفتيه.60

كان مبتسما دائما

لا أتذكر أني دخلت غرفة الامام ولم تكن الابتسامة مرتسمة على وجهه.61

ذكر الحادثة بمرارة

الامام يعشق الناس.. وفي تلك الليلة التي تعرضت مدينة بهبهان لقصف الطائرات العراقية حيث تم قصف مدرسة (بيروز) واستشهد إثر هذا القصف عدد كبير من تلامذة المدرسة.. في تلك الليلة كنا جالسين في الغرفة فاذا بالامام يدخل علينا.. اول كلمة نطق بها, إشارته الى حاثة بهبهان.. كان يتحدث عن هذه الحادثة بدرجة من المرارة والحزن وكأن ضحايا الحادث كانوا من ابنائه.. الامام لم يبكي لاستشهاد ابنه, ولكنه بكى مرارا لمقتل ابناء الشعب.62

دعوها تتناول غداها

في احد الايام اخذت علي – حفيد الامام – الى المنتزه. وجاء احد الحرس بإبنته معه. وبعد عودتنا الى المنزل أصرّ علي على أن يأخذها معه الى عند الامام. وكان وقت الغداء فقال الامام لعلي: (اجلس صديقتك لتتناول الغداء.. فجلسا معا يتغديان.. حاولت اكثر من مرة أن أخرج الصبية لئلا تزاحم اوقات الامام. فكان يقول: دعوها تتناول غداها. وبعدما انتهت الطفلة من تناول الغداء, اهداها الامام خمسمائة تومان وودعها.. اجل, كان الامام يأنس مع الاطفال وكان يحبهم كثيرا.. لم يقتصر الامر على علي وحده وانما كان يجب جميع الاطفال.63

اظهار الحب

أريد أن أبقى معكم

كان أبي مرافقا مسلحا للسيد مصطفى والد الامام. وطبعا كانت أسرتنا تقيم الد جوار منزل السيد مصطفى. وكان لي أخ توفي في الايام الاولى من ولادته. وقد قالت عمة الامام لوالدي: علمت بأن طفلك توفى. وان أمّ روح الله صدرها لا يدر الحليب, فان حاولت (خاور)ارضاعه, سوف تثاب وتنقذ حياة الطفل.. فقال والدي اسمحي لي أن استئذن زوجتي.. وجاء الى المنزل وقال:

ياخاور! تقول شقيقة السيد, اذا ما كان صدرك يدر الحليب ولم يكن لديك مانعا من ارضاع روح الله, فسوف تكسبين ثوابا كبيرا.. فردت عليه والدتي ضاحكة: اجل, وحينها لن تمس صدري نار جهنم.. فعاد والدي مسرعا يخبر عمة الامام بما دار بينه وبين زوجته. وحملوا هم بدورهم مهد روح الله الى منزلنا على الفور.

لما جاءوا بالسيد روح الله, نهضت والدتي وغسلت ثدييها وقرأت سورة الحمد وسورة التوحيد, وطبعت على وجهه قبلة ووضعت ثديها في فمه.. طلب والد السيد روح الله من والدتي أن لا تتناول طعام احد طالما كانت ترضع روح الله, وكان يرسل لها عدة وجبات من الطعام كل يوم.. وقد استمر السيد روح الله يرضع من صدر أمي حتى اكم السنتين. وبعد السنتين فطموه وعادوا به الى منزل والده. ولكنه كان يتردد كثيرا على والدتي. وكانت تبتهج لذلك وتضحك وكان والدي يقول له: عزيزي روح الله, إنك لم تعد تتناول اللبن, فلماذا لا تذهب الى منزلكم؟. فقال يرد عليه: (اريد أن ابقى معكم).64

من اصعب ليالي حياة الامام

بعد اعتقال الامام – السابع عشر من صفر – نقلو سماحته الى زنزانة انفرادية. وحيث اراد ازلام النظام تعذيبه نفسيا, اخذوا يعذبون احد السجناء في الزنزانة المجاورة, وكان يصرخ ويستغيث.. ولكي يكف ازلام النظام عن تعذيب هذا الشخص نذر الامام نذرا. وقد قال سماحته لي فيمابعد: كانت تلك الليلة من اصعب ليالي حياتي.65

كانت نظراته مفعمة بالحب

كان وجود الامام عالم من العواطف.. كانتنظراته مفعمة بالحب والرأفة, حتى أننا كنا نلوذ به بصورة تلقائية كلما ألم بنا الحزن وواجهتنا الهموم.. استطيع أن اقول بأن كل احزاني وهمومي كنت احس بها تزول لمجرد أن يرد على تحيتنا ويجيب على سلامنا.66

كان الامام عاطفيا للغاية

الامام عاطفي للغاية. على سبيل المثال, عندما كان في النجف كانت شقيقاتي يأتين من ايران لزيارته. وبعد انتهاء الزيارة كان موقف التوديع مؤلما للغاية.حتى أني لم أكن اطيق الوقوف في باحة المنزل ومشاهدة لحظات وداعهن مع الامام. فكنت أتركهن واذهب.. كذلك المرحوم شقيقي السيد مصطفى, كان يقول أني لا اطيق لحظات الوداع غير أن وداع الامام لبناته كان مؤثرا للغاية بحيث لا يطيق الانسان رؤيته. ورغم كل ذلك فان عواطف الامام ومشاعره لم يكن لها ادنى تآثير على قراراته وما ينبغي القيام به.67

اذا مرض احد

كانت علاقة الامام عجيبة بزوجته وابنائه واحفاده, بل وحتى مع اقربائه.. واذا ما كان يمرض احد اعضاء مكتب سماحته كان يتفقد احواله باستمرار, ويوصي بالمعالجة وعيادة الطبيب, ونقله الى المستشفى حتى وان لم يتطلب الامر ذلك.. ومما يذكر في هذا الصدد, أن الحاج السيد احمد كان قد اوكلت اليه يوما مهمة قراءة خطاب الامام في حفل ما. وكان الامام يستمع الى البث المباشر للحفل عبر الراديو.. وكان السيد احمد قد ذكر قبل المباشرة باإلقاء الخطاب, بأن صحته اليوم ليست على ما يرام. فأخذ الامام على الفور يستفسر عن حال السيد احمد ومما يشكو.68

الامام سأل عنك كثيرا

عندما توفي أية الله خاتمي – والد زوجي – ذهبت الى مدينة يزد للمشاركة في مراسم العزاء والتأبين.. فأخبرتني والدتي بأن الامام كان يسأل عنك كثيرا خلال فترة غيابك, وكان يعبر عنه حزنه ويود أن يراني لتعزيتي ومواساتي ليهدأ من روعي واحزاني.. ولما عدت الى طهران اتصلوا بي على الفور واخبروني بأن الامام أبلغهم بأن تأتي زهراء أريد أن اراها. وكان الامر بالنسبة لي ملفتا.. إذ انه مع كل هذه المشاغل والمسؤوليات كان الامام يتفقد افراد أسرته وكان يحرص على مواساة خفيدته.. لم يكن الامام يتجاهل او يهمل اي أمر وإن كان بسيطا.69

الاهتمام بالامور البسيطة

من سمات مقام جمع الجمع الذي كان يتمتع به. اذ أن سماحته وفي ذات الوقت الذي يهتم بالقضايا الكبيرة لم يكن يهمل الامور البسيطة. على سبيل المثال, اذا ما تصادف ان تعامل مع احد وكان قد أسدى خدمة له في يوم ما, كان الامام لايكف عن تفقد احواله واحوال افراد أسرته. واذا ما كان احد هؤلاء الافراد تزودج حديثا, فانه يسأل حتى عن احفادة.70

سامحوني

في الليلة التي كان من المفترض ان يغادر الامام في الصباح باريس عائدا الى طهران إلا ان العودة ارجأت الى موعد آخر, اجتمع أهالي نوفل لوشاتو جاءوا بباقات الزهور للقاء الامام. حتى النساء المسيحيات اللواتي لم يعتقدون بالحجاب, كن قد وضعن غطاء الرأس وجئن للقاء الامام.. كان هؤلاء المسيحيون الذين جاءوا الذين جاءوا اللقاء الامام, في حالة عجيبة إذ كانت عيونهم مملوءة بالدموع.. وفي كلمات موجز اعتذر قائد الثورة الاسلامية الكبير من جيرانه قائلا (سامحوني.. ان وجودي هنا طوال هذه الفتة قد خلق متاعب لكم). ولما نقل المترجم هذه الكلمات الى الفرنسية عج أهالي نوفل لوشاتو بالبكاء.71

اصبحت سسبا في إثارة المتاعب

كان المفترض ان يتوجه الامام في الثاني عشر من بهمن الى مدرسة (رفاه), غير أن شدة الزحام والحشود المكتظةحالت دون ذلك, فذهب الى مزل احد الاقرباء.. وبعدها, وفي حوالي الساعة العاشرة مساءا, انتقل سماكته الى المدرسة من الباب الخلفي, فتفاجأ الشباب وذهلوا عندما رأوا الامام واقفا أمامهم.. تحدث سماحته قليلا الى الشباب ثم اتجه للجلوس في الغرفة. لقد كنت في خدمة الامام منذ أن كان في مدرسة (علوي). وكنت احيانا احظى بالفخر بأن توكل إلي مهمة مراقبة الاطراف المحيطة بغرفة الامام. وان احدى اجمل ساعات عمري كانت منتصف تلك الليلة التي نهض فيها الامام ليتوضأ استعدادا لصلاة الصبح.. فأنا اساسا من أسرة روحانية ونشأت في بيت رجل دين, إلاّ أني لم أرَ رجل دين بهذه الدرجة من النظم والترتيب.. حيث رأيت الامام يوضع العمامة على رأسه ويمشط لحيته, ورفع اكمامه وخرج للتوضأ.. حانلت أن اقترب من سماحته لتحيته. فبادرني سماحته بالقول: (اصبحت سببا في إثارة المتاع). فأجبته: أنت رحمة لستة وثلاثين مليون شخص. فنطق بكلمات دعاء لازال دعاؤه يرن في أذني حتى هذه اللحظة.72

كم أنا أحبك

في المناسبتين او الثلاث التي تشرفتم خلالهما بلقاء الامام, كان الامام يعبر في كل مرة عما يكنه من حب وودّ تجاهي ويخجلني. وفي احدى هذه اللقاءات قال لي وقد امسك بيده المباركة يدي: انك تعلم كم أنا أحبك).73

اشتقت لرؤية جمران

اتصل الحاج السيى احمد يوما من مكتب الامام باللجنة المسؤولة عن حرب العصابات في مدينة الاهزاز, موضحا على لسان الامام: (لقد اشتقت لرؤية الدكتور جمران, أبلغوه بأن يأتي الى طهران).. يومها كان الدكتور في منطقة (سوسنكرد) الحدودية وكان مصابا بقدمه. وبمجرد سماعه لهذه الرسالة توجه الى طهران بلقاء الامام. وكنت برفقة الدكتور جمران حيث حملنا معنا الخرائط ومخطط منطقة العمليات الى الامام.. كانت اصابة الكتور جمران بنحو لا يستطيع أن يجلس على الارض ويثني ساقه. ولكن واحتراما للامام – الذي كان يعشقه – جلس واثنى ساقه, واخذ يشرح للامام ويوضح الرسوم والخرائط, دون أن يعبأ بالآلام.. تنبه الامام بفراسته المعهودة الى تألم الدكتور فقال: (مدّ ساقك السيد الدكتور وخذ راحتك). فأجاب الدكتور: أنا مرتاح.. فقال الامام (اقول لك مدّ ساقك وخذ راحتك..) غير أن الدكتور رفض ان يفعل ذلك احتراما للامام) قائلا: لا أشعر بالألم.. وكرر الامام عبارته بلهجة أشد: فوافق الدكتور على مضض.. بعد انتهاء اللقاء, وحيث كان الامام يستعد للتوجه الى حسينية جماران لتحية حشود الجماهير التي جاءت للقائه, نادى سماحته على الحاج السيد احمد, الذي كان واقفا في باحة المنزل: (احمد, احمد!) ولان احمد لم ينتبه لنداء الامام, ناديت عليه وقلت له: الامام يناديك. فجاء الحاج احمد فقال له الامام: (ارفعوا هذه الطاولة من الطريق, إذ أن ليس بوسع السيد جمران أن يمرّ من هنا وساقه مصابة).74

ضحكة في احضان الامام

في احد الايام ارسلت سيدة ايطالية كانت تعمل في سلك التعليم وتعتنق المسيحية, رسالة مفعمة بالمشاعر والاحاسيس الودية تحاه الامام ونهجه, وارفقت مع الرسالة عقد من الذهب. وكانت قد اشارت في رسالتها الى أن هذا العقد انما هو لزواجي اعتز به كثيرا, وانني اقدّمه تعبيرا عن حبي واحترامي لسماحتكم ولنهجكم.. ترجمت الرسالة وأخذت الى الامام مع العقد. فقرأ الامام الرسالة ووضع العقد على الطاولة التي كانت الى جواره.. بعد يومين او ثلاث, صادف أ، جاءوا بطفلة لا يتجاوز عمرها الثلاث سنوات وكان وادها قد استشهد في جبهات القتال.. عندما علم الامام بوجودها, طلب أن يراها. فجيء بها.. أخذها الامام وأجلسها في حضنه ووشع خده المبارك على خدها ومسح بيده على رأسها.. تصرف معها بنحو لم يشاهد مثله حتى مع احفاده.. اخذ يتحدث مع الطفلة بصوت خافت بحيث يصعب علينا سماع كلماته على الرغم من أننا كنا على مقربة من سماحته.. لحظتها بدأت الطفلة الحزينة تقهقه وهي في احضان الامام. ثم تناول الامام العقد, الذي كان الى جنبه على الطاولة, وعلقه بيده المباركة في رقبة الطفلة, وقد خرجت من عند الامام وهي تطير من الفرحة.75

أنتم لم تكونوا في أبادان

خلال فترة الحرب كانت هيئة الاذاعة والتلفزيون تحاول أن تسلط الضوء على إقامة صلاة الجمعة في آبادان كل اسبوع. حيث تبث العديد من اللقطات عن وقائع إقامة الصلاة وخطبتي امام الجمعة.وفي فترة ما كنت قد سافرت للعلاج ولم أتمكن من اقامة صلاة الجمعة على مدى شهر تقريبا. بعد عودتي التقيت الامام برفقة أئمة الجمعة في محافظة خوزستان. فسألني سماحته: لم تكن في آبادان، اين كنت؟76

قررنا أن ننصحك

فيما يلي رسالة بعث بها تلامذة احدى المدارس الابتدائية للبنات, الى الامام وردّ سماحته عليها.

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام على الامام العزيز.. نحن طلبة الصف الخامس (جهاد) في مدرسة الفاطمية.. واقتداءً برسالة الامام محمد التقي – عليه السلام -, التي وردت في منهجنا الدراسي, التي بعث بها الى حاكم سيستان ناصحا إباه, قررنا نحن أيضا أن نبعث لكم برسالة نقدم فيها النصح.. بيد أننا أيها الامام اعجز من أن ننصحك, لأنك عظيم ومنزه من كل الذنوب.. أيها الامام, نحن الاطفال الصغار نرجوكم من اعماق قلوبنا, ونأمل أن نكون أهلا لذلك, اولا- أيها الأب الكبير, يا شيخ جماران, ياروح الله! اكتب لنا بخط يدك الجميل جواب هذه الرسالة، وأن تنصح معلمينا...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فكتب الامام في جواب هذه الرسالة الودية.. ليتكم أيها الاعزة نصحتموني لأني بحاجة الى النصيحة.. ارجو أن تقرأوا دروسكم جيدا وبنشاط ومثابرة, وان تعملوا في الوقت نفسه بالواجبات الاسلامية التي تصنع الانسان, وان تتجلوا بالاخلاق الحسنة وتغتنموا الفرصة لإطاعة وخدمة آبائكم وامهاتكم وتنالوا رضاهم, وتحترموا معلميكم كثيرا.. احرصوا بأن تكونوا نافعين للاسلام والجمهورية الاسلامية ولبلدكم.. اسأل الله تعالى السلامة والسعادة والرقي في مدارج العلم والعمل, انكم نور العيون. والسلام عليكم جميعا.

29 شهر صفر 1403- روح الله الموسوي الخميني).77

التواضع

قـّبلت يده

بعد وفاة أية الله الشيخ عبدالكريم الحائري, انشغل الامام بالتدريس ولم يلتحق بالحلقة الدراسية لأي شخص آخر.. ومن أجل مواصلة رقيه في مدراج الفقه والاصول كانت لديه ابحاث مشتركة مع كبار علماء الحوزة العلمية. وقد حرص على مدى سنوات على المشاركة في مثل هذه البحوث التي كانت تقام من قبل المرحوم آياية الله السيد الصدر وآية الله السيد الزنجاني. ومما يذكره سماحته في يهذا الصدد قول: اشتد في احد الايام النقاش خلال هذه الابحاث بيني وبين المرحوم آية الله الزنجاني, ونظرا لمنزلة المرحوم الزنجاني وكبر سنه قـّبلت يده).78

أنا طالب علم ليس اكثر

منذ اليوم الاول الذي وصل فيه الامام الى (كرج), جاء حجة الاسلام الحاج الشيخ حسن لنكراني لزيارته. وما أن رأى الامام حتى قال: (أنا غير مؤهل لتقبيل اياديكم, ولكن إذنوا لي بتقبيل قدمكم...) كما أنه عتب على الامام قائلا: (لقد جئتم من دون اعلان مسبق, وبلا استقبال. وأنا احتج على ذلك.) فأجابه الامام: (أنا طالب علم ليس اكثر ولا استحق كل هذا الذي تذكرونه.)79

كان يجالس الطلبة

في عام 1333 شمس, كان ثمة مجلس تعزية يقام في منزل سماحة آية الله العظمى السيد البروجردي, خلال الايام الفاطمية, وقد رأيت الامام جالسا بين طلبة العلوم الدينية بتواضع وأدب جم, على مسافة من المرحوم السيد البروجردي.. وكان خطيب المجلس المرحوم تربتي.. والملفت هنا هو أننا طوال الفترة التي كنا نحضر هذا المجلس, كنا نرى الامام متربعا في جلسته بأدب جم منذ بداية المجلس وحتى انتهائه, ويستصغي الى الخطيب. وكان ذلك بالنسبة لي يبدو عجيبا, من جهتين الاولى أنه لم يحرص على الجلوس بالقرب من المرحوم السيد البروجردي. وثانيا, كان يجلس وسط الطلبة الشباب بكل تواضع وكأنه شخصا اعتياديا, متجاهلا الهيبة والقداسة التي كان يحظى بها في انظار الحوزيين.80

سكبوا عليّ سطلين من الماء

ينقل نجل شهيد المحراب الرابع, سماحة آية الله أشرفي أصفهاني: عندما كنت في الخامسة عشر من عمري, ذهبت يوما الى الحمام العمومي في قم للاستحمام. وفي هذه الاثناء رأيت أحد السادة جالسا يغسل رأسه وقد غطت رغوة الصابون عيناه, وقد مدّ يدخ يبجث عن الطاس ليغرف الماء. فأمسكت باناء كان بالقرب مني وملئته بالماء من الخزانة وسكبته على وجهه.. لمحني هذا الرجل النوارني بنظرة شكر, وسألني إن غسلت رأسي؟ فقلت: كلا, لقد دخلت الحمام للتو.. وبعدها توجهت الى زاوية من الحمام وغسلت رأسي ووجهي بالصابون. وقبل أن اسكب الماء على رأسي فاذا بشخص يسكب غرفتين من الماء على رأسي.. وعندم فتحت عيني رأيت ذلك الرجل الكبير وقد عمرني بمحبته تلافيا للخدة الت قدمتها له.. وعند عودتي الى المنزل ذكرت ما حدث لوالدي. ولاني لم اكن اعرف الرجل لذا لم اتمكن من ذكر اسمه.. بعد فترة, وفيما كنت اذهب مع والدي الى منازل العلماء في الاعياد الدينية, سقطت عيني فجأة على هذا الرجل. فأومأت لوالديه مشيرا اليه. فقال: (ياللعجب, أنه الحاج السيد روح الله الخميني.)81

لقد تأمروا بذلك

حدثني علماء كبار بأن المرحوم السيد البروجردي لم يكن يجيز البقاء على تقليد الميت, ويرى ضرورة تقليد المجتهد الحي.. وفي هذا الصدد حاولت شخصيتان علميتان مناقشة السيد البروجردي, هما المرحوم آية الله يثربي, من كبار علماء كاشان وأحد تلامذة المرحوم السيد ضياء العراقي الذي كان من كبار علماء النجف, والامام الخميني الراحل.. وقد تحدث المرحوم يثربي اولا إلا أن السيد البروجردي لم يقتنع. بينما كان الامام جالسا ملتزما الصمت في غاية الأدب. إذ أن الامام كان قد اعتاد على عدم التحدث ما لم يُسأل. فادار المرحوم البروجردي وجه نحو الامام قائلا: ايها السيد ألا تقل شيئا؟, فأجاب الامام: لم تأمروا بذلك.. وقعدما عبر الامام عن رأيه قبل السيد البروجردي وجهة نظر سماحته.82

الاسلام غير مرتبط بي

بعد وفاة المرحوم آية الله العظمى البروجردي, اقترح عليّ يوما احد الاصدقاء من تلامذة الامام بأن أحاول التحدث مع الامام للحصول على موافقته بطباعة الرسالة الفقهية.. ذهبت في الصباح الى منزل الامام القسم الخارجي. كان الامام جالسا على سجادة متواضعة. فابتدأ صديقي بالحديث موضحا للامام بأن المجتمع اليوم يتطلع اليكم وانكم تعتبرون محط اهتمام وطموح الحوزات العلمية. وربما بالغ فيما كان يقول. حتى أني لازلت أتذكر بأن وجه الامام احمر فجأة, فقال: (كلا, ليس الامر بهذه الصورة, فلاسلام غير مرتبط بي).83

سلام آغا!

كان الامام يولي الجماهير اهتماما كبيرا. وفي الوقت نفسه كان سماحته يستاء كثيرا من التحركات التي كانت تحاول أ، تخلق له مكانة ظاهرية متميزة, فكان ينهي عنها ويتصدى لها.. حتى أن كان هناك وكان بقالة في زقاق (ارك) الذي كان يسلكه الامام وكان صاحب هذا الدكان يدعى الحاج غلام.. وفي احدى المرات كان الرجل جالسا امام باب الدكان على صفيحة وواضعا ساقيه فوق بعض, وماسكا بيده سلسلة يهزها.. عندما اقترب الامام من الحاج غلام القى عليه التحية غير أ، الرجل لم يتنبه الى الامام وبقي جالسا على حالته وردّ على تحية الامام وهو يهز بالسلسلة: (سلام آغا! كيف حالك.)84

 كان يرد على تحية الجميع

على الرغم من كل هموم الامام الخميني واهتماماته بمقارعة الجهاز الحكومي للنظام الشاهنشاهي, ورغم كل المتاعب والمشاغل اليومية, لا اتذكر ان احد الاطفال سلـّم على سماحته ولم يرد عليه التحية.. كان الامام يلقي نظرة على وجه كل طفل من بين الاطفال ويرد على تحية الجميع والابتسامة ترتسم على شفتيه.85

كان يسلـّم حتى على الاطفال

كان الامام سّباقا في السلام على الاخرين. وكان يبادر بالقاء التحية على الاشخاص بمجرد أن يدخل عليهم قبل أن يحيوا سماحته.. فمع كل تلك العظمة التي كان يتصف بها, والرعب الذي كان ينتاب الاعداء بمجرد سماع اسمه, كان عطوفا ورؤفا بدرجة اذا ما رأئ اطفالا كان يبادرهم بالسلام والتحية.86

لا أتذكر سبقت سماحته مرة في السلام عليه

الذي لا يغيب عن ذاكرة أي من تلامذة الامام, وجميع الذين عرفوا سماحته عن كثب, هو تواضع الامام الجم والاهتمام التربوي الذكا كان يتسم به سماحته حيال المحيطين به. وعلى الرغم من أني كنت احد تلامذته, إلا أني كنت مبهورا لشخصية سماحته, وكنت اعشقه تماما. وطوال الفترة التي كنت في خدمة الامام, ورغم حرصي على أن أكون سباقا في القاء التحية والسلام, إلا أني لا أتذكرسبقته مرة في  السلام عليه.87

كان يباغتنا

عندما كان الامام يدخل مكانا كان من الصعب أن تسبقه بالسلام على سماحته. ففي احيانا كثيرة كنا نسرع الى مكتب الامام ونبقى بانتظار قدومه لنبادره بالتحية, الا ان سماحته كان يباغتنا ويلقي بالتحية أسرع منا.88

 

كان يسلم قبل أن نبتدره بالتحية

لقد اعتاد الامام على التعامل مع الدارسين وطلبة العلوم الدينية بنحو متكافئ بعيدا عن العناوين والمستويات مهما كان مستوى الطرف الاخر. وفي هذا الصدد لم يحدث مرة أن زرت سماحته ولم يبادرني بالسلام.. احيانا كانت المسافة بيني وبين سماحته لا تقل عن عشرة او خمسة مترا, وكنت أحتمل اذا ما ألتقيت التحية لا يسمعني, لاذا كنت أتريث حتى تتقلص المسافة لابادر بالقاء التحية, فاذا بسماحته يبادرني بالتحية قبل أن انطق بها.89

شعرت بأن احدا ألقى التحية

كنت مرة مارا عبر الزقاق الواقع بين مسجد المرحوم الشيخ الانصاري ومنزل الامام, وفيما كنت اسير مطأطأ الرأس فاذا بي أشعر بأن احدا سلم عليّ. وعندم رفعت رأسي وقعت عيناي على سيماء الامام المباركة ولحظتها إنتابني ضغط عجيب وكأن لساني معقوىا.. فالامام مرجع تقليد وعالم كبير’ ولم أكن أنا سوى طالب علم لم اتجاوز سن السابعة عشرة.90

ادار ظهره لكل الاعتبارات الظاهرية

حرص المجتمع الحوزوي في النجف الاشرف على ضرورة مراعاة المكانات الاجتماعية والمستويات العلمية المختلفة. على سيبيل المثال, لم يكن بوسع احد طلبة العلوم الدينية المبتدئين ان يحشر نفسه كأحد الافاضل. وهكذا بالنسبة لاصحاب الفضيلة مقارنة بالمجتهدين. والمجتهدون امام مراجع التقليد وهكذا. فكان ينبغي لكل واحد من هؤلاء مراعاة مكانته وحدوده.. وكان العرف السائد لا يسمح لمرجع التقليد بالذهاب الى منزل احد الطلبة الفقراء وتفقد احواله. اذ أن العادة التي كانت متبعة هي أن يطأطأ الجميع رؤوسهم امام المراجع والمجتهدين, وان يقوم يزيارتهم كواجب ووظيفة.. وفي هذا الصدد يمكن القول بكل جرأة, ان تاريخ التشيع لم يشهد أن قام مرجع تقليد في زمن مرجعيته, بزيارة مدارس الحوزة العلمية في النجف والتحدث الى طلبة العلوم الدينية المبتدئين وتفقد احوالهم واوضاعهم المعيشية. غير أن الامام الخميني كان قد اداره ظهر للمعايير والاعتبارات الظاهرية, وارسى قواعد سّنة اسلامية حسنة في النجف الاشرف.91

أنا مدين للشعب

اثناء مغادرة العراق, وامتناع الكويت عن استقبال سماحته, مكث الامام ليل في بغداد. إذ نقرر ان يتوجه صباح اليوم التالي – يوم الجمعة الساعة التاسعة – الى باريس.. في تلك الليلة كنا جالسين عند الامام. وكان الجميع مضطربا قلقا حيال ما سيحدث. غير ان الامام كان هادءا مطمئنا وكأن شيئا لم يحدث. وكان يحاو أن يهدأ من روعنا.. وفي هذه الاثناء وصلت أنباء من طهران تفيد بأن الجماهير غاضبة وان ثمة مسيرات وتظاهرات قد عمت مدنا كثيرة.. فما زلت أتذكر عبارة الامام التي قالها في تلك الاجواء من الحيرة والترقب التي كانت تخيم على الجميع, ولم يكن واضحا ما الذي يخبئه المستبقب لنا، إذ قال : (أنا خجلان من الشعب ومدين له.. انني أشعر بالوضاعة امام هذا الشعب.. أنه يواجه المخاطر من أجلنا, ونحن جالسين هنا ننعم بالراحة).. حقا كم هون أمر عجيب.. رجل في هذه الحالة التي كان فيها, مشرد عن الوطن, وتحيط به المخاطر من كل صوب دون ان يتضح مصيره. ينتقل من النجف الى البصرة, ومن البصرة الى بغداد, ومن بغداد لا يدري اين سيحط به المطاف وما الذي سيحدث له, ورغم كل ذلك يتصور أنه ينعم بالراحة, وأنه قلق كون الشعب يواجه المخاطر من أجله.92

كان يعبر عن حبه بشدة

في عام 1348, جاء الى النجف احد علماء طهران وهو المرحوم آية الله جابلقي, وكان احد تلامذة المرحوم آية الله الحائري اليزدي في قم, وكانت إقامته في منزلي. فقلت للمرحوم الحاج السيد مصطفى بأن آية الله جابلقي يزور النجف ويقيم الان في منزلي. في اليوم التالي ابلغني المرحوم السيد مصطفى بأن الامام يرغب بالمجيء لرؤية السيد جابلقي، وكان ذلك بالنسبة لي عجيبا فأطلعت السيد جابلغي على ذلك.. كانت الغرفة التي يقيم فيها السيد جابلقي لا تتجاوز ابعادها (4*3) امتار.. جاء الامام بعد صلاتي المغرب والعشاء التي كان يقيمها في مدرسة آي’ الله جابلقي, وجلس في تلك الغرفة المتواضعة الى جوارالسيد جابلقي وقد احاط هذا الروحاني العارف بحب غامر وعاطفة جياشة حتى أ،ي شاهدت، بعد خروج الامام, حالة معنوية عجيبة لدى المرحوم جابلقي متأثرا بشدة امام عظمة الامام وتواضعه.93

ومَنْ اكون أن أنا؟

كثرا ما كان يحدث أن تشن حملات دعائية واسعة من قبل الاعداء في الخارج والداخل, في اطار الحرب النفسية بما في في ذلك الاشاعة بأن الامام مريض. وفي مثل هذه الحالات كان بعض المحيطين بالامام يطلبون من سماحته بالظهور العام ولقاء الجماهير لتفينيد مثل هذه الشائعات، او – على الاقل – اصدار نداء لطمأنة ابناء الشعب وجنود الاسلام في جبهات القتال, والتخفيف من الضغوط النفسية, غير أن الامام كان يقول: (وهل يقاتل الشعب من أجلي حتى يتأثر بهذه الشائعات ويمنى بالضعف والاحباط.. ان ابناء الشعب يناضلون من اجل الله والاسلام, ولن يهنوا او يضعفوا ابدا.. مَنْ اكون انا حتى يقضى على الاسلام والثورة اذا ما رحلت.)94

آمل أن لا تؤثر فيّ

كنا قد ذهبنا الى عند الامام بعد تشكيل مجلس الشورى الاسلامي في دورته الاولى. وقد تطوع احد النواب – السيد فخرالدين حجازي – بالتحدث نيابة عن الاخرين. فامتدح الامام واثنى عليه كثيرا. وفي هذه الاثناء كنت أنظر الى وجه الامام فبدأ مستاءًَ من هذا المديح والثناء, وقال في نهاية اللقاء: (آمل أن لا تترك هذه الكلمات تأثيرها في نفسي، فأنا لست سوى خادم لهذا الشعب.)95

أبدا تواضعا كبيرا

كان مجلسخبراء القيادة قد اختار عددا من اعضاء الهيئة الرئاسية للتشرف بلقاء الامام وبحث موضوع المادة 111 من الدستور, فكنت أنا أحدهم.. عندما التقينا الامام قلنا لسماحته: نحن في خدمة سماحتكم نفعل ما ترونه مناسبا. بيد أن الامام ابدا من التوابضع الجم بحيث أن انطباع الجميع كان واحدا إزاء موقف الامام هذا وكان مثار اعجابهم جميعا.96

كيف يتسنى ادراك عظمة العشب؟

كنا يوما عند الامام فقال سماحته: (لا ادري كيف يتسنى لنا أن ندرك قيمة وعظمة هذا الشعب ونثمنها.

فأنا عندما أرى هؤلاء الشباب اشعر بالحقارة تجاههم.97

 

وددت تقبل يده

في احدى الليالي كنا عند الامام, فكان يقول: (جاء عندي شيخ عجوز وكان يقول بكل ثقة: قدّمت إبنائي في طريق الاسلام. وجيء اليوم بجنازة ابني الثالث الذي هو آخر ابنائي – كان في سن الثامنةعشر وقد استشهد في عمليات (والفجر) –وقد انتهيت للتو من دفنه. ولاني عازم للالتحاق بجبهات القتال, جئت لأودعك. ومضى الامام يقول: (ان شهامة وشجاعة هذا الشيخ, خلقت في نفسي حالة شعرت حينها برغبة عارمة في تقبيل يده. غير أنه كان يقف في الباحة وكنت أنا في الشرفة, فلم أتمكن من ذلك).98

تقطب وجهه

قلت للامام بأن الجميع الى ما قبل حادثة الجمعة الدامية في مكة المكرمة, كان قد دهش لاختيار سماحتكم الآية (ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت, فقد وقع أجره على الله) لتستهل بها نداء الحج لهذا العام. غير انه بعد الحادث ادرك الجميع فحوى ذلك وازدادوا حيرة وذهورا في الوقت نفسه.. ومما يذكر في هذا الصدد ان الامام كان يصغي لكلامي وكان ينتظر أن أحدّثه بالمزيد مما شهدته حادثة الجمعة الدامية، ولكن عندما حاولت التلميح من خلال الاشارة الى هذه الآية وذلك النداء, الى ما يعتبر من كرامات سماحته, اغمض عيناه وتقطب وجهه وانكمش, تعبيرا عن ان مثل هذا الموضوع لا يستحق الذكر.. لم يكن يرغب بالاشارة عن مثل هذا الامر وقد عبر عن امتعاضه لذلك من خلال نظراته.99

لايتفوا من أجلي

في احد اللقاءات العامة, قال لي الامام قبل مجيئه الى الحسينية: (قل لهؤلاء أن لا يهتفوا من أجلي.)100

لا ارغب في وجود صوري

علمت بأن السيد محمد هاشمي, رئيس هيئة الاذاعة والتلفزيون, عندما ألتقى الامام قال له سماحته بأنه لا يرغب في أن يعرض التلفزيون صوره في كل مرة يبث اخبار سماحته.. فقلت للامام بأن ابناء الشعب يحبون أن يرون سماحتك ويستمعون الى نشاطاتك من خلال التلفزيون. فقال الامام: (نحن لم نتعرف على الشعب عن طريق الاذاعة والتلفزيون, بل أن معرفتنا بأبناء الشعب كانت قبل ان تصبح الاذاعة والتلفزيون تحت تصرفنا. وعليه فان ارتباط الشعب بناب وتواصلنا معه لا شأن له بهذه الامور.)101

ليت كان لي مثل هذه العلاقة

بعث شاب برسال الى الامام يقول فيها: (ايها الامام! انني أحبك لانك تحب الله.. ايها الامام! لانك على صلة بالله تعالى، فنحن على اتصال معك).. كان الامام يقرأ هذه الرسالة ويبكي، موضحا: (ليت كانت لي مثل هذه العلاقة كي يصح هذا الذي تقوله.)102

الشعب متفوق علينا

في احدى الليالي كنا في منزل الحاد السيد احمد مع عدد من الاصدقاء. وكان الامام حاضرا, فأثير بحث تضحيات الشعب. فقال الامام: (الشعب متفوق علينا كثيرا ونحن نسير من خلفه.). فعلق احد الاصدقاء: حسنا, اذا ما قبلنا بأننا نتبع الشعب فمثل هذا يصدق علينا نحن, ولكن لا نستطيع قول ذلك بالنسبة لسماحتك، فأنتم في طليعة الشعب. ومازلت اتذكر قول الامام في الرد عليه إذ قال: (كلا. الشعب في الطليعة). لقد كان سماحته مؤمنا حقا بدور الجماهير وتضحياتهم.103

تواجد الشعب يزيدنا عزة وشموخا

دعا الحاج احمد يوما والد السيد محمود البروجردي – صهر الامام – لتناول الغداء في منزله. وكان حاضرا كل من السادة: صانعي وتوسلي وجماراني وعدد آخر من الاصدقاء. وقد انضم الامام الى هذا الجمع بعد إقامته الصلاة إكراما لوالد السيد محمود البروجردي. وصادف أن اقترنت هذه الدعوة مع زيارة آية الله السيد الخامنئي للامم المتحدة. وقد دار أخر

بين الحاضرين البحث حول خطاب آية الله الخامنئي في هذه المنظمة. حيث أثنى الحاضرون على خطاب سماحته الذي اتسم بثراء خاص في تعريف الاسلام والثورة الاسلامية. وفي هذه الاثناء بدأ والد السيد محمود يتحدث فسكت الاخرون وأخذوا ينصتون. فدعا سماحته الله أن يمن على الامام بالسلامة, مضيفا: من بركاتالقائد الكبير للثورة الاسلامية يطرح اليوم الاسلام العزيز في المحافل الدولية الكبرى نظير الامم المتحدة. فعلق الامام بتواضعه الخاص المعهود قائلا: (انه الشعب الذي وجد طريقه, وقد علم المسؤولين ما الذي ينبغي لهم فعله. وسوف يتواصل هذا الطريق بوجودي وغيابي. وان تواجد الشعب في الساحة يمنحنا العزة والشموخ). ومضى سماحته يقول: (انني واثق تماما من أن الشعب الايراني سيواصل تواجده في الساحة حتى أنه سيكون اكثر تحمسا مما عليه الان.)104

سيادة القانون

لااعطي قرضا

كان ذلك في عام 1352شمسي, حيث توجهنا برفقة الحاج السيج احمد وولدنا الحاج حسن, الذي لم يكن له من العمر وقتئذ سوى سنتين, الى النجف. ومن الطبيعي أن يبعث وجودنا البهجة والسرور في نفس الامام وقرينته المكرمة, خاصة في تلك الفترة التي اتسمت بالغربة والنفي.. كانمن المفترض ان نمكث في النجف شهرين بعدها نعود الى ايران.. في تلك الفترة كانت منظمة الاوقاف في عهد الطاغوت هي المسؤولة عن اجراءات الحج, وان الكثير من الناس بما فيهم الحاج السيد احمد, لم يريضوا التوجه الى الحج في تلك الظروف التي كانت سائدة في ايران. لذا كانت ثمة فرصة للقيام بهذه الرحلة من العراق على نحو افضل لعدة اسباب منها. أنها تتم خارج اطار عمل منظمة الاوقاف الايرانية, فضلا عن ان نفقات السفر كانت اقل بكثير مما هو موجود في ايران. اضافة الى ذلك ان زوجة الامام كانت ترغب كثيرا في التوجه الى الحج, وان باستطاعتها أن تذهب الى الحج برفقة نجلها الحاج السيد احمد. ولعل الاهم من كل ذلك, ان فترة مكوثنا في النجف سوف لا تقل عن 7-8 أشهر, وهو أمر بحد ذاته يمكن أن يكون مناسبا للغاية في ظل الظروف التي كان يمر بها الامام وزوجته آنذاك. عندما بحثنا موضوع السفر, كانت المشكلة الوحيدة هي عدم توفر نفقات السفر. فاقترحت السيد الحاجة بأن نقترض من السيد (الامام)، وهو أمر لا نسمح – لا أنا ولا السيد الحاج احمد – لانفسنا بأن نتقدم بمثل هذا الطلب الى سماحة السيد الامام.. وفيما كنا جالسين معا, قالت السيدة: ايها السيد! ان احمد وزوجته ينويان الذهاب الى الحج. فقال السيد حسنا, فليذهبا. قالت السيدة: ايها السيد! الذهاب الى مكة يتطلب مالا. فأجاب من يريد الذهاب الى الحج لابد له من المال. فان توفر لديه المال فليذهب وإلا فلا. فقالت السيدة: حسنا, اعطهم قرضا. فقال: أ،ا لا اعطي قرضا.. كرر هذه العبارة مرتين وثلاث. ومن ثم سألت السيدة: لماذا لا تعطي قرضا؟ قال: هذه ليست اموالي. وأنا اعطي قرضا لشخص اعلم بأنه سوف يسدده. فمن اين سيسدد هذا القرض؟. فردت السيدة قائلة: سيسددانه. فقال: من اين؟ قالت حسنا، اذا اعطيت صداق فاطمة, يستطيعان الذهاب؟.. في الحقيقة ان هذا الحوار. خاصة هذه العبارة الاخيرة, كان وقعه ثقيلا على نفسي, خاصة عندما قال الامام: وهل تطالب بالصداق؟ فاذا كانت هناك مطالبة بالصداقة فهذا أمر آخر.. فإضطررت للتدخل بالقول: كلا, ان هذا الامر غير مطروحا اصلا. كل ما في الامرهو اذا ما كان الذهاب الى الحج واجب علينا, فالظروف الحالية تعتبر افضل فرصة. (تقصدت أن اطرح الموضوع من زاوية وجوب الحج). فقال السيد اذا لم يكن لديك المال, فأنت غير مستطيعة ولا يعتبر الحج واجبا في هذه الحالة. قلت: اجل وهو كذلك. وانتهى النقاش.

بعد يومين او ثلاثة قال السيد احمد لوالدته: اننا ننوي العودة ولابد لنا من اعداد مقدمات السفر.. فقالت السيدة بحزن: فليكن ذلك.. وكي يتسنى لنا تحضير مقدمات السفر سلمنا جوازات سفرنا للسيد الشيخ عبدالعلي قرهي.. في اليوم التالي وحيث كنا على المائدة, قالت السيدة بحزن: انه الاسبوع الاخير لوجودهم بيننا.. ستبدأ وحدتنا من جديد بعد سفرهم. فقال الامام: لماذا, انهم موجودون. فردت السيدة بألم: ان غير مستعد لمنحهما قرضا, وهؤلاء سلموا جوازات سفرهم الى الشيخ حتى... فقال السيد والابتسامة تعلو شفتيه: قلت للشيخ قرهي أ، يتريث قليلا.. فعلمنا بأن السيد الامام قد اعاد النظر في موقفه.. وبعد ذلك سمعت من الحاج السيد احمد بأن السيد الامام قد قال له: (اذا ما تأكدت بأنكما ستعيديان القرض, فلن أمانع, سوف امنحكم القرض.).. واخيرا انشغلنا بكيفية تسديد القرض؟ فقلتـ بمجرد أن نعود الى ايران سأبيع ما عندي من ذهب واعطي اموال السيد الامام عن طريق السيد بسنديدة.. باختصار تسلمنا الاموال وتوجهنا برفقة السيدة الحاجة الى مكة.. اما ما حدث لنا في تلك الزيارة فهذه حكاية طويلة. ولكن بمجرد أن عدنا الى قم، بعت مصوغاتي وسلمت قرض السيد الامام الى السيد بسنديده.105

حتى وإن كان استالين في السلطة

في النجف, كنت في احدى الليالي عند الامام, فسأل احد الطلبة الحاضرين من سماحته: هل يمكن استخدام طابع ذي ريالين بدلا من طابع ذي ثماني ريالات, والامتناع عن اعطاء الباقي؟ فأجاب الامام: لا يجوز ذلك. واضاف: حتى وإن كان استالين على رأس النظام, لابد من الحفاظ  على النظم الذي يعد من اهم الواجبات.106

لماذا جئت متسللا

نظرا لاني كنت ممنوع الخروج من ايران, لذا حاولت الذهاب الى النجف متسللا. وفي الطريق واجهت مشكلات كثيرة.. عندما وصلت الى منزل الامام كان وقت الظهيرة.. فتحت باب غرفة الامام وألقيت التحية. فقال: عليكم السلام. أنت ايضا جئت متسللا؟ قلت اجل. قال: لا تأتي بعد الان. قلت: على أمرك سيدي, لن لن آتي بعد الان. قال: اقصد لا تأتي متسللا.. لماذا تعرض نفسك للمخاطر؟ لا تفعل هذا بعد الان.. ان استطعت حاول أن تدخل البلاد بالبطاقة – الجواز – أو لا تأتي متسللا.. ان اصرار الامام هذا انما هو من اجل اقناعنا بضرورة مراعاة القوانين.107

يعتبر انتهاك القوانين خلافا للشرع

كان الامام مقيدا بالقانون الى حد كبير, واكن يولي احتراما كبيرا للقانون. إذ كان سماحته يعتبر مراعاة القانون بمثابة تكليف شرعي, وانتهاكه خلافا للشرع, حتى بالنسبة لقوانين السير والمرور.. فعلى سبيل المثال اذا ما وضعت لوحة ممنوع المرور في مكان ما وقد تم تجاهلها, او اذا ما تجاوز احدهم السرعة المسموح بها في السياقة, فان الامام يعتبر ذلك خلافا للشرع, لانه يشكل انتهاكا لقوانين المرور.108

لن آكل من هذا اللحم

من الخصوصيات البارزة التي كان يتسم بها الامام هي أن سماحته كان يحرص – حتى في البلاد غير الاسلامية – على مراعاة الحقوق والقوانين الاجتماعية المنصوص عليها.. على سبيل المثال, عندما كنا في باريس قام بعض الاخوة بجمع المال وشراء خروف وذبحه واعداد طعام بمناسبة ليلة العاشر من محرم, وارسال مقدار منه الى منزل الامام.. غير أنه ثمة قانون في فرنسا ينص على منع ذبح الحيوانات خارج المسلخ مراعاة للامور الصحية. ولما علم الامام بهذا القانون قال: بما أنه   قد تم انتهاك قوانين الحكومة، فأنا لن آكل من هذا اللحم.109

نهضت من اجل الصلاة

ينقل احد الاطباء الذين كانوا يعالجون الامام اثناء وجوده في قم: عندما اخبروني بأن الامام يشكو من آلام في القلب توجهت مسرعا الى غرفته وحاولت قياس ضغط الدم. كان الضغط يشير الى عدد خمسة الذي يعتبر خطرا من الناحية الطبية. فقمت بالاسعافات الاولية. وبعد ساعتين تحسن الوضع الى حدما, غير انه لا ينبغي للامام الحركة. ولكن سماحته حاول الحركة. فقلت: سيدي العزيز لماذا نهضت من مكانك؟ قال: للصلاة. قلت: سيدي، انت مجتهد في الفقه, وأنا في الطب. وان حركتك وفقا لفتواي الطبية,. محرمة. عليك أن تصلي وأنت مستلقي. وقد حرص الامام على تطبيق التعاليم الطبية بدقة.  110

تصرفوا معه وفقا للضوابط

جاءني خطاب من قيادة القوات البرية يبلغني بأن ليس لديك مسؤولية في قيادة قوات غربي البلاد. فأجبتهم: ان المجلس الاعلى للدفاع هو الذي اوكل لي هذه المسؤولية، ولن اعود الى طهران إلا بأمر منه وليس من بني صدر.. وكنت قد اصريت على ذلك دون أن اعبأ بأن مثل هذا الموقف يعد تمردا بنحو ما من الناحية العسكرية.. من جهته أسرع بني صدر الى ابلاغ الامام بموقفي هذا, وقد قال الامام, الذي لم يكن يعرفني, الى بني صدر, بأن يتم التعامل مع المتخلف وفقا للضوابط.. وبعد فترة وعندما التقى ائمة الجمعة في البلاد, بما فيهم شهداء المحراب, الامام قالوا لسماحته بأن فلان شخص حريص مثابر, وقد أقدم بني صدر على عزله وتجريده من رتبته العسكرية. وعلى الرغم من أن أئمة الجمعة شخصيات معروفة لدى الامام وذات مكانة مرموقة, إلا أن الامام ردّ عليهم بشكل حازم: ان فلان قد تمرد على الاوامر. طبعا هذا لا يعني أن الامام لم يوافق هؤلاء, ولكن كان يؤمن بضرورة الانصياع للقانون واحترامه.111

التقيد بقوانين الدولة الاسلامية

بصفتي أحد الذين عملوا في مكتب الامام لسنوات, استطيع القول بكل جرأة بأني لم أرَ في حياة الامام الشخصية والعامة اي تخطي لقوانين الدولة الاسلامية.. على سبيل المثال, ان الفواتير الخاصة بالماء والكهرباء والهاتف، وايصالات الضرائب, كان يتم تسديدها في أقرب فرصة بمجرد استلامها.112

متى تأتي؟

توجّه السيد انصاري مرة الى جبهة القتال الجنوبية حاملا تحيات وتمنيات الامام الى جند الاسلام ومقاتليه.. وفي المساء حيث كنا في وحدة الاعلام الحربي لمقر قيادة كربلاء, ادخل السيد انصاري يده في جيبه وأخرج قصاصته جريدة وقال لي: هذا خط الامام اقدمه هدية لك.. وكان الامام قد كتب بخط يده الجميل على حاشية قصاصة الجريدة يستفسر من السيد انصاري قائلا: ان زوجة المرحوم السيد بهشتي طلبت تحديد موعد للقاء. متى تأتي؟. ويعلق السيد انصاري على ذلك بالقول: الى هذا الحد كان الامام يحترم المقررات والضوابط المعمول بها في منزل سماحته ومكتبه. فعلى الرغم من ان الامر يعود اليه وهو حرّ في وقته, غير أن دقة النظم الذي كان عليه, تدفعه لان يسأل من المعنيين كي لا يحصل تداخل في المواعيد وبرامج المكتب.113

اذا كان القانون ينص على ذلك فلا تأتوابه

كنت يوما عند الامام، فادار وجهه الى الحاج السيد احمد وقال: هات لي بكتاب كشف الاسرار.. قال ذلك بنحو تصورت فيه بأن ثمة مكتبة في حسنية جماران يشير اليها الامام.. فأابه السيد احمد: اذا ما امرت بذلك, سآتي لسماحتك به. ولكن قانون هذه المكتبة لا يسمح باخراج الكتب خارج المبنى. كل من يريد الاطلاع على الكتب عليه ان يذهب الى هناك. فقال الامام: حسنا, اذا كان قانونيا ينص على ذلك فلا تأتوا به.. بعدها أشار لي وقال: هل تستطيع أن تأتي بهذا الكتاب؟ قلت: اجل. وقمت احضار كتاب (كشف الاسرار) من مكان آخر وقدّمته لسماحته.114

تتم مراعاة القانون حتى داخل المنزل

كان الامام يحرص على المشي عدة مرات في اليوم في كل مرة عشرين دقيقة.. وفي احد الايام كنت برفقته، فلما انتهى من المشي, أشار الى مكان في الباحة وقال: اود أن اجلس هناك واتناول قدح من الشاي. فقلت وما المشكلة في ذلك؟ سآتي لك البساط لتجلس وتشرب الشاي. فقال: كلا, والدتك قالت لي اذا ماأردت أن تجلس في الباحة, ضع تلك السجادة – واشار اليها – في ذلك الجانب واجلس هناك.. الى هذا الحد كان الامام يحترم القانون الذي كانت قد وضعته سيدة المنزل, فلم يجلس ذلك اليوم ولم يشرب الشاي.115

لماذا تريد استبدال الدواء؟ قلما رأيت مريضا كالامام يلتزم بالنصائح الطبية بدقة متناهية وفقا لما يرده الطبيب المعالج. على سبيل المثال اذ1 ما قيل له عليك بتناول هذا الدواء في الاوقات المحددة كذا وكذا, فان سماحته يتقيد بذلك بنحو لا يطيقه الشخص العادي, غير ان سماحته كان إنسانا استثنايئيا تماما. وكثيرا ما كنا نحاول اختيار الدواء ذات المواصفات (long active), غير أننا كنا نخشى أن يجذبه الجسم بنحو مفاجئ وتترتب عليه تبعات غير محببة.. على اية حال كنا نتشاور مع الامام بهذا الخصوص, فكان يقول: لماذا تريدون استبدال الدواء؟ فكنا نجيب: خشية أن يزعجكم الالتزام المستمر بمواعيد تناول الدواء, ونكون قد خلقنا متاعب لكم. فكان سماحته يقول: لن يزعجني ذلك مطلقا، ولا توجد حاجة لاسبتدال الدواء.116

كان يمنح المسؤولين الصلاحيات

من السمات البارزة واللافتة في نهج الامام, توسيع دائرة صنع القرار, وعدم التدخل في المهام والمسؤوليات التي فوضها الدستور للسلطات الثلاث.  وبفضل بركات نهج الامام واسلوبه في الادارة تكاملت مؤسسات النظام وتشكيلاته.. إذ أن سماحته, ومن خلال منح الصلاحيات وعدم التدخل إلا في الحالات الضرورية, كان قد مهد الطريق امام الطاقات الشابة لتنمو وتنضج وتتكامل في خبراتها.117

كان يؤمن باستقلالية المسؤولين

كان الامام لا يتدخل في شؤون الحكومة إلا في الحالات الاستراتيجية. وكان يمتنع عن الخوض في  وظائف ومسؤوليات الاجهزة الحكومية لصيانة استقلالية قراراتها. وان مثل هذا النهج ساعد الى حد كبير في انضاج عمل الحكومة وتعزيز سلطاتها.. ذلك أن الامام كان يؤمن بالنظم والانضباط, حتى أن المراجعات التي كانت تتم عن طريق مكتب سماحته, كان يوصي بمتابعتها عن طريق الاجهزة المعنية والمسؤولة. فم ار يوما أن زج مكتب الامام بنفسه في مهم ووظائف الاجهزة الحكومية. حتى أني لا اتذكر أن الامام تدخل في تعيين او عزل شخص ما, او أنه تقدم بتوصية معنية بشأن الاستعانة بشخص ما او اقصائه لدى تشكيل الحكومة, إلا في حالة واحدة وهي وزارة الامن. حتى في هذه الحالة لم يطرح سماحته اسما محددا وانما كان يقترح التشاور معه بهذا الخصوص اذا ما تم الاتفاق على اسم معين.. وفضا عن ذلك, وفي كل مرة كانت تطرأ عقبة امام تشكيل الوزارة, وفيما يخص نيل الثقة داخل مجلس الشورى. كان سماحته يفوض مهمة تذليل العقبة الى شورى يتم تشكيله لهذا الغرض.. وبشكل عام لابد لي من القول أن الامام كان يؤكد ىائما على استقلالية المسؤولين وممارستهم لمهامهم في اطار الدستور.118

إسألوا رئيس الوزراء

ثمة مشكلة كانت تواجه المسؤولين عن الحقوق الشرعية التي كانت تصل من خارج البلاد بالعملة الاجنبية من قلدي سماحة الامام. إذ كان يفترض احيانا ان يتم استبدالها بالعملة المحلية – الريال -. وان ما كان متعارفا وقتئذ هو إما أن تسلـّم للبنك المركزي واستلام ما يعادلها من العملة المحلية بالسعر الرسمي. وفي مثل هذه سيتم حرمان المستحقين الفارق بين السعر الرسمي والسعر المتداول في الاسواق الحرة.. او أن يتم استبدال هذه الاموال في السوق الحرة ومن ثم انفاقها في المواضع الشرعية المقررة. وفي مثل هذه الحالة كان من الطبيعي كصدقة او ؤكاة الفطر, او أن يتم استبدالها بسعر الصرف الرسمي للدولار, وفي مثل هذه الحالة يكون الفارق غير قليل.. وعندما سأل الامام عن رأيه بهذا الشأن، قال: اسألوا السيد موسوي – رئيس الوزراء وقتئذ – واذا لم يكن ثمة إشكال من وجهة نظر الحكومة، سوف يتم استبدال الحقوق الشرعية والمرسلة بالعملات الاجنبية بالعملة المحلية وفقا لسعر الصرف المتداول في السوق الحرة.119

الفصل الثاني

الروح الرقيقة واللطيفة

الأنس بالقرآن

كان يجلس على الارض

في معظم الاعوام التي تلت عام 1321 شمسي, كان الامام يسافر في الصيف الى مشهد. وكان عدد من الطلبة من الذين يكبروننا في السن, وممن كانواعلى علاقة صداقة مع الامام، كانوا ينتهزون هذه الفرصة لاعداد عدد من المجالس واللقاءات لسماحته. حيث كان تأتي عدة خاصة من العلماء, ربما كان يتراوح عددهم ما بين العشرة الى الخمسة عشر, لزيارة الامام والجلوس معه.. وكان يتولى الاشراف على المدرسة احد العلماء الكبار ممن على علاقة وثيقة بسماحة الامام.. صادف ذلك في شهر رمضان المبارك وفي فصل الصيف, وكان مسجد كوهر شاد في الليالي يعج بالحاضرين حتى وقت السحر. وقد اعتدت على الذهاب الى مسجد كوهر شاد في الليالي, حيث كان يرتقي على منبره وعاظ كبار, وكان والدي احد هؤلاء الوعاظ.. كان الناس موزعون في باحة المسجد والصحن, كل واحد منهم منشغلا بالدعاء والمناجاة. وكثيرا ما كنت ارى الامام قد افترش عباءته وجلس عليها بين الجموع الحاضرة. (يومئذ لم يكن الناس يعرفونه سوى قلة خواص). وفي هذا الصدد لازلت اتذكر كيف أني قد مررت من هناك الساعة التاسعة مساءً متوجها الى الحرم. وقد رأيت الامام جالسا يقرأ الدعاء ويتهجد. وفي الحرم الرضوي صليت ودعوت وتباحثت مع الطلبة, وبعد حوالي ثلاث ساعات عدت من نفس الطريق فرأيت الامام لازال جالسا يصلي ويدعو ويتلو القرآن. فعجبت كثيرا لصبر الامام وتحمله وأنه اهل الدعاء والعبادة الى هذا الحد.120

الامام ختم القرآن في سن السابعة

تعلم الامام القراءة والكتابة في الكتاتيب على يد الآخوند الملة ابو القاسم.. وكان الملة ابو القاسم شيخا عجوزا يعلـّم الاطفال القراءة والكتابة وكان مكتبه يقع بالقرب من منزلنا.. أنا ايضا كنت قد تعلمت في مكتبه.. كان كل واحد منا نحن الاطفال يقرأ في الكتاتيب نصف جزء من القرآن كل يوم. واذا ما ختم أحد التلاميذ القرآن وأنهى تلاوته, كانت العادة أن يولم وليمة الى بقية التلاميذ وآخرين.. وكان الامام قد ختم القرآن في سن السابعة تقريبا, وبدأ بدراسة الآداب العربية لدى جعفر ابن عم والدتنا.121

كان يقرأ جزئين من القرآن في اليوم

لقد اعتاد الامام على قراءة القرآن أو الدعاء – مفاتيح الجنان – قبل صلاتي المغرب والعشاء وكذلك قبل صلاة الظهر.. وفي هذا الخصوص لازلت اتذكر ما قاله سماحته مرة: اقرأ جزئين من القرآن في اليوم.. وكان سماحته يقرأ من على المصحف بسرعة.122

كان يقرأ القرآن باستمرار

كان الامام يأنس بالقرآن كثيرا لاسيما في شهر رمضان المبارك.. فلا أتذكر أني دخلت على الامام مرة في هذا الشهر الشريف, خاصة شهر رمضان الاخيرمن عمره المبارك, الذي كان قد صادف مع مطلع عام 1368 شمسي, ولم أرَ سماحته غير منشغلا بقراءة القرآن.. ففي كل مرة كنت ادخل على سماحته لعمل ما, كنت اراه منهمكا بتلاوة القرآن المجيد.123

تلاوة القرآن احد مهامه اليومية

على حدّ علمي، كان الامام يقرآ آيات من القرآن كل يوم منذ مطلع حياته ولحد الآن. وكان ذلك يعد احد مهمه اليومية. ففي ضوء النظم الدقيق الذي اتسمت به حياته، خصص سماحته ساعة معينه لتلاوة القرآن المجيد والانس به, وخلال هذه الساعة لا يدخل عليه أحد, ولا يرد على سؤال أحد, وكان يعيش مع القرآن تماما ويتمعن في الايات القرآنية ومعانيها.124

يأنس بالقرآن كثيرا

كان الامام يأنس بالقرآن كثيرا. فعلى سبيل المثال, كان قد اعتاد سماحته على تلاوة القرآن حوالي الساعة التاسعة والنصف صباحا, بعد تناول الفطورولقاء المسؤولين وانتهاء فترة المشي.. وبعد الانتهاء من التلاوة يتوجه الى انجاز بعض المهاغم والاطلاع على الرسائل السرية التي لا يطلع عليها غير سماحته فقط.. ومع اقتراب موعد أذان الظهر, يتوضأ من جديد ويبدأ بتلاوة القرآن.. كان لدى الامام أنس خاص مع القرآن, وحب فريد للدعاء.125

اريد العين لتلاوة القرآن

عندما كنا في النجف, شعر الامام بأن عينه تؤلمانه. فجاء الطبيب وفحص عينيه, ونصحه قائلا: لا تقرأ القرآن بعض الوقت واسترح قليلا. فضحك الامام وقال: ( ايها الدكتور! أنا اريد عيناي من اجل تلاوة القرآن, فما جدوى أن تكون عندي عينان ولا أقرآ القرآن.. عليك أن تفعل شيئا كي أتمكن من تلاوة القرآن.)126

اتلو ياعزيزي

عندما هبطت المروحية في (جنة الزهراء), في الثاني عشر من بهمن, صنع افراد الحماية سلسلة بشرية تقود الى المنصة حيث اجتازها الامام برفقة الحاج احمد وعدد من العلماء حتى وصلو الى المنصة.. ولدى بدء المراسيم تلى احد الفتيان اليافعين آيات من القرآن الكريم بصوت عذب رخيم.. وكلما اراد أن يختم تلاوته كان يقول له الامام: (اتلو ياعزيزي).127

يقرأ القرآن حتى ليلة الجراء العملية الجراحية

كان الامام حريصا على تلاوة عدة صفحات من القرآن المجيد كل يوم. اي تلاوة حزب او اكثر على اقل تقدير. وان سماحته لم يترك تلاوة القرآن وصلاة الليل حتى في الايام الاخيرة من عمره المبارك والليلة التي سبقت اجراء العملية الجراحية.128

جلس على الارض

لقد رأى الجميع مرة كيف أن الامام عندما دخل حسينية جماران لتحية الجماهير التي احتشدت للقائه, وبدلا من أن يجلس على الكرسي المخصص له, مثلما يحدث فيكل مرة، اختار الجلوس على الارض بنحو غير متوقع. وكان ذلك لدى مجيء الفائزين بمسابقات تلاوة القرآن للقاء سماحته. وكان قد تقرر أن تتلى آيات من القرآن في تلك الجلسة.129

لانك تقرآ القرآن فأنا احبك

لقد اعتدت على تلاوة القرآن في مرقد الامام علي (عليه السلام). وكنت اتواجد هناك باستمرار. وكان الامام يلمحني هناك فرغب في استضافتي, حيث بعث شخصا يبلغني برغبة الامام هذه.. في البداية تحفظت. إذ كنت أتصور بأن الامام ينوي معاتبتي.. مرة أخرى جاء نفس الشخص وقال: الامام يود رؤيتك لعمل ما.. فقلت له: اقسم عليك بالله أن تقول لي ماذا يريد الامام مني.. قال: قسما بالله لا أعلم.. قلت: أخشى أنه عاتب عليّ. قال: كلا. لقد طلب مني أن آتي بالشخص الذي تيلو القرآن في مرقد الامام.. قلت: اذهب أنت وسآتي خلفك. عندما التقيت الامام سألني: ما اسمك؟ قلت: حاج ابراهيم الخادم النجفي.. قال: هل تود البقاء معنا ومساعدتنا؟ قلت: ايها السيد، ما الذي بوسعي أن افعله؟ قال: اي عمل تجيده. وكنا واثقا بأنك سترتاح بوجودك معنا.. اضف الى ذلك, فأنا قد أحببتك، وليس مهما ان تجيد اداء عمل. لانك رجل مؤمن. ففي كل مرة جئت الى مرقد الامام رأيتك منشغلا بالدعاء وتلاوة القرآن.130

لطافة الروح

متى تتفتح هذه البرعمة؟

في احد الايام, وفيما كان الامام عائدا للتو من الحسينية وقد تحدث في خطابه عن الحرب والعداء لاميركا، أخذ يتمشى في الباحة، وحيث كنت برفقته قال لي: (متى تتفتح برعمة الزهور هذه؟ كم تستغرق من الوقت حتى تتفتح زهرة؟.)131

اي الاشجار أجمل؟

كنت أتمشى يوما مع الامام في باحة المنزل, فقال لي: قال لي اي الاشجار أجمل؟. حتى تلك اللحظة لم أكن قد فكرت بموضعات من هذا القبيل. فأجبت دون تأمل: هذه الشجرة مشيرا الى احدى الاشجار في حديقة المنزل.. فقال الامام: لا تقل هكذا دون تفكير..فما هو دليلك على جمالية هذه الشجرة؟.. خذ وقتك, اذهب وفكر في الموضوع.. فقلت مازحا: لان هذه الشجرة خضراء!. فقال الامام: كلا. اذهب وتأمل اين يكمن جمال شجرة. انظر الى طريقة نمو ساقها وأغصانها وظلالها.. كان الامام يقول كل هذا ويلفت نظري اليه. ثم قال: مثلا انظر الى تركيبة هذه الشجرة عموما، وكيف هي اجزاؤها.. كنت أتمشى مع الامام في باحة المنزل عند الغروب, فقال سماحته فاطي (فاطمة)! في الصباح وقبل شروق الشمس حيث كنت اتمشى, لن تتصوري كم هو جميل منظر هذه الشجرة. فعندما اطلت الشمس بأشعتها من الخلف على الجانب العلوي للشجرة، اكتسب هذا القسم من الشجرة جمالية خاصة.132

الاشواك لا تؤذي يد علي

كنت يوما اتمشى مع الامام فتوقف امام نبته زهرة الجوري وقال: اذا ما اقترب علي من هذه الزهور فالاشواك سوف تؤذي يده.. حاول أن تقلـّم الاشواك كي لا تؤذي يد علي. ومن محاسن الصدف ان يأتي الجنائني الذي يعتني بحديقة المنزل، ويزيل الاشواك من غصن الورد تماما. وما أن رأى الامام ذلك فيما بعد تألم كثيرا، وتساءل: لماذا فعل الجنائني هذا؟ أنا طلبت أن يتخلص من الاشواك التي في اسفل النبته فقط، لماذا ألحق ضررا بهذه الزهرة؟133

يا له من منظر جميل

في احد الايام كان الامام واقفا يصلي صلاة المغرب في شرفة المنزل, فدق جرس الانذار فجأة.. كان الامام في نهاية الصلاة وفي حالة التسليم. حاولت النظرالى وجهه, فلم ألحظ ادنى تغيير طرأ على وجهه.. بعدما انتهى من الصلاة, رمق بنظرة السماء وشاهد الرصاص الهوائي المشتعل التي تطلقه المضادات الجوية من كل مكان, وقال بصوت خاف: (انظر يا له من منظر جميل.)134

اذا كان لذيذا آكل

في كل مرة اقـّدك الطعام الى السيد (الامام) كان ينبغي لي أن أعتني بمظهره الخارجي. فإن لم يكن شكله جميلا لم يتناوله وإن كان طعمه لذيذا. ولكن اذا ما كان مظهر الطعام جميلا كان يقول: سوف اتذوقة فان رأيته لذيذا سأتناوله.. وكان ذلك سببا في أن نعتني بمظهر الطعام الذي كنا نعده للامام، كي يبدو منتظما جميلا فضلا عن مذاقه.. لقد كان الامام يتصف بخصال ملفتة, وفي كثير من الاحيان كنت أشعر بأنه ينبغي لي تدوينها. واذا ما فعلت ذلك استطيع أن أدون كتابا حول خصال الامام.135

كان يعشق الجمال

كان الامام يمضي معظم اوقاته في حديقة المنزل. وكان على اطلاع تام بتفاصيل نبتات الزهور التي تضمها هذه الحديقة. فمثلا كان يعد الايام منذ تفتح البرعمة وحتى تساقط اوراها ويرقب نموها بدقة متناهية. على سبيل المثال في اليوم الذي حدث فيه تفجير مقر الحزب الجمهوري الاسلامي واستشهاد المرحوم السيد بهشتي والاصدقاء الاخرين, التفت الامام الى بنت أختي وقال: (أتعلمين كم عمر هذه الزهرة؟ ففي كثير من الاحيان كان يقول لي مشيرا الى احدى الزهور: هذه الزهرة تمثل علي – حفيده -, وهذه الزهرة التي بدأت تتساقط اوراقها، هي أنا.. الامام كان يعشق الجمال والنظافة والعبير والعطور.136

عمر هذه الزهور ثلاثة ايام

تنقل والدتي بأن الامام كان يتمشى يوما الى جنب حديقة المنزل. وکانت الحچیق تحتوی على زهور كثيرة.. حاولت ان اكون الى جواره, فقال لي: كم تتصوري عم هذه الزهور؟. قلت: لا ادري. قال: عمرها ثلاثة أيام.. ثم اشار الى زهور أخرى, موضحا لي متى تفتحت كل واحدة منها وكم هو عمرها.. ثم سمى الزهور باسماء احفاده. فاشار الى زهرة كانت قد تفتحت للتو وقال: هذه الزهرة باسم علي، وتلك باسم حسن, وهذه باسم ياسر.137

 



تعداد بازدید:  2317




Skip Navigation Links
دستور الجمهورية الاسلامية الايرانيةدستور الجمهورية الاسلامية الايرانية
ذكرياتذكرياتExpand ذكريات
المقالاتالمقالات
سيرة الإمام الخميني (ره)سيرة الإمام الخميني (ره)Expand سيرة الإمام الخميني (ره)
كتب و مؤلفات الامام الخميني (ره)كتب و مؤلفات الامام الخميني (ره)Expand كتب و مؤلفات الامام الخميني (ره)
احاديث و خطابات الامام الخميني(ره)احاديث و خطابات الامام الخميني(ره)Expand احاديث و خطابات الامام الخميني(ره)
الوصية الإلهية السياسيةالوصية الإلهية السياسيةExpand الوصية الإلهية السياسية
اشعار حول الامام اشعار حول الامام Expand اشعار حول الامام