الفصل الرابع أمريكا والمنظمات الدولية                 

الفصل الرابع

أمريكا والمنظمات الدولية

أ ـ معيار حقوق الإنسان في أمريكا:

هل كارتر مدافع حقيقة عن حقوق الإنسان أو أنه شعار رفعه من أجل انتخابه للرئاسة الأمريكية؟ أو شعار ضد عدد من السجناء السوفيت؟ فهل هو مدافع عن حقوق الإنسان؟ الآن وقد أجرى عميله الخائن الشاه حمّاماً من الدم في إيران بدعم منه، فهل بات لا يرى أو لا يعلم شيئاً عن المذبحة الضارية التي قام بها الشاه في شتى أرجاء البلاد؟ لابد وأن السيّد كارتر يرى مساندته لهؤلاء المجرمين التاريخيين ـ الذين بيّضوا وجه جلاّدي التاريخ ـ دفاعاً عن حقوق الإنسان! لقد قال كارتر في الفترة الأخيرة بأن مصالح أمريكا لها الأولوية على حقوق الإنسان. وها نحن نقول أوقفوا نزيف الدماء، وليذهب الشاه حتى يقرر الشعب مصيره بنفسه، فهل نكون بذلك قد استبحنا حمّاماً من الدماء؟ إن الحكم في ذلك للرأي العام العالمي. فهل آن الأوان ليكف كارتر عن مساندته للشاه وألاّ يلطخ يده أكثر من ذلك بدماء أبناء الشعب الإيراني الأبرياء العزّل؟([1]). (28/12/1978)

ب ـ إغفال شعوب العالم:

لقد ابتلي المسلمون، بل وشتى البشر، منذ البداية بتوقيع بيان حقوق الإنسان هذا، وكانت أمريكا أحد الموقّعين عليه حفاظاً عـلى حقـوق الإنسان. إن الحرية هي أحد حقوق الإنسان. ولكن انظروا ماذا فعلت أمريكا الموقّعة على ما يسمّى ببيان حقوق الإنسان وكم ارتكبت من جرائم في حق الإنسان. إن ما نتذكره خلال السنوات الماضية قياساً إلى عمري ونسبة إلى أعماركم لم يكن سوى مسرح مما فعلته أمريكا الموقعة على بيان حقوق الإنسان من ويلات على العالم، لقد جعلت لها عميلاً في كل منطقة من بلدان المسلمين وغير المسلمين لسلب حريات الإنسان. إنهم يقولون: حرُّ هو الإنسان! وذلك لتخدير الجماهير. ولكن ذلك لم يعد ممكناً الآن. إن إثارة مثل هذه القضايا ومنها بيان حقوق الإنسان لا يعدو أن يكون تجاهلاً وإغفالاً وليس له نصيب من الواقع. إنهم يروّجون أشياء جذّابة وبراقة، فيكتبون ثلاثين مادة كلها في صالح حقوق الإنسان، ولكنهم لا يطبقون واحدة منها! إنهم لا يعملون حتى بواحدة على صعيد الواقع. وهذا تجاهل وتخدير للشعوب والجماهير([2]). (19/1/1978)

إلى متى نقبع في سباتنا؟! وإلى متى نبقى سذّجاً؟ لماذا أنتم بسطاء هكذا أيها السادة؟ أخبروا الناس حيثما كنتم في بلادكم وفي شتى أنحاء العالم بما أنزلته هذه القوى الكبرى بالناس وبالضعفاء. إن بلداً مثل أثيوبيا يعاني أهله من الفقر ويموتون جوعاً، ولكنهم يبخلون عليهم بما لديهم من غلال فيلقونها في البحر أو يشترون بها أسلحة للفتك بالشعوب. هؤلاء هم المنادون بحقوق الإنسان! إنهم يريدون القضاء علينا كافة بهذه الصور من حب الإنسان! وإنهم يبغون انتهاك حقوق الإنسان بمثل هذه المنظمات التي تنادي بحقوق الإنسان!([3]). (3/2/1985)

بالأمس أو ما قبل الأمس، حيث كان يوم حقوق الإنسان، تحدثوا بالكثير. إن أولئك الذين يقضون على الإنسان، يتحدثون عن حقوق الإنسان! أولئك الذين جاؤ‌وا من أقصى العالم وأشعلوا النار في أدناه يتحدثون عن حقوق الإنسان! أولئك الذين يجعلون من التفرقة العنصرية مبدأ أمرهم، لم يسلم منهم حتى الجنس الأبيض، سوى جنس واحد فقط هو جنسهم هم. وهؤلاء هم الذين يتحدثون عن وحدة الأجناس وأنّه لا فرق بينها! هذا هو وضع العالم، حيث يبدو الظالم الذي يقضي على الناس وكأنه أشدّ رفقاً بالمظلوم([4])! (11/12/1984)

ج ـ تبرير الجرائم:

إن قضية بيان حقوق الإنسان وما شاكلها كلها من أجل ابتلاع البلدان الضعيفة لتبرير ما يقومون به من ممارسات. ولا يظنّنّ أحد أن بيان حقوق الإنسان هذا له حظ من الواقع، وأنّ القوى الكبرى تعير أدنى اهتمام لحقوق الإنسان! هذا هو ما تدلّ على ممارساتهم، فإلى أيّ حدّ راعى هؤلاء الموقّعون على بيان حقوق الإنسان والمناصرون له هذه الحقوق([5])؟! (8/11/1978)

إننا في عصر لا يتلقى فيه المجرمون إلاّ التشجيع والتأييد بدلاً من التوبيخ والتأديب! وإننا نعيش في زمن تحافظ فيه منظمات ما يسمى بحقوق الإنسان على مصالح الظلمة والمجرمين الكبار وتدافع عن ظلمهم وظلم أتباعهم([6])! (11/6/1983)

د ـ خدمة القوى العظمى:

إن هذه المنظمات التي تنادي بحقوق الإنسان كلها عميلة للاستعمار. وإن الأصل في كافة هذه المنظمات الكائنة في أمريكا وغيرها هو سلب وأكل حقوق الإنسان وتضييعها بحجّة حقوق الإنسان نفسها([7])!(15/5/1979)

إن الأمر يقتضي دعوة التنظيمات المختلفة من شتى بقاع العالم للوقوف على جرائم أمريكا في هجومها العسكري على إيران(*)، وذلك حتى يشاهدوا ما فعلته أمريكا المتوحشة ـ ومازالت ـ بشعب مستقل متحجّجة بادعاء‌اتها في مساندة حقوق الإنسان ومناصرة السلام وحب الإنسان، وحتى يروا ما خلّفته جرائم هذا النظام الوحشي الذي تسانده وللأسف الحكومات الغربية وجمعيات حقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ولكي ما قلتُه مراراً من أن كافة هذه المنظمات والمؤسسات قد شُكّلت للدفاع عن المستكبرين ومنحهم فرصة التسلط على المستضعفين ومص دماء المحرومين في العالم، ولكي ينظروا في ما فعلوه لشعبنا المظلوم بذريعة إنقاذ الجواسيس(*)، وحتى يشاهدوا ويصدقوا أن تلك المؤسسات قد تجاهلت حقوق المستضعفين لصالح المستكبرين وأصحاب رؤوس المال الدوليين وأنها لم تفعل شيئاً سوى تحقيق تسلط هؤلاء.

إن النظام العراقي الغاصب مازال يمارس اعتداء‌اته على إيران منذ مدة طويلة، ولكننا لم نر هذه المنظمات قد اعترضت عليه ولو لمرّة واحدة، غير أنهم يرفعون أصواتهم كل يوم مستنكرين على أنّ حقوق الإنسان قد انتهكت من أجل خمسين جاسوساً يعاملون معاملة إنسانية تامة! إننا لم نجد أن المنادين بحقوق الإنسان يدافعون عن حق حكومتنا المستضعفة وشعبنا المظلوم([8]). (26/4/1980)

إن المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان التي هي صنائع أمريكا والقوى العظمى تتجاهل كافة هذه الجرائم التي حلت بالبشرية... وإن اصطلاح المنظمات الدولية ما جي‌ء به أساساً إلاّ لخدمة القوى العظمى، وليس لخدمة المظلومين والمحرومين الذين يتعيّن عليهم أن يقفوا بأنفسهم في مواجهة الجرائم([9]). (11/8/1983)

هـ ـ ألعوبة سياسية:

إن خصمنا الآن في أمريكا مخالف لحقوق الإنسان كما هو مخالف لأصل العدالة، فهو يتحدث عن حقوق الإنسان بكثير من الادعاء‌ات، ولكن عندما يتأمّل المرء حالته وبرامجه يجد أن قضية منظمة حقوق الإنسان ومجلس الأمن وما إلى ذلك، كلها مؤسسات أقامها الأقوياء للتسلط على الضعفاء وكسر شوكتهم، ثم يأتي هؤلاء المعنيون بحقوق الإنسان ليدينوا الضعفاء ويمنحوا الحق للأقوياء([10]). (20/9/1979)

لقد استولت إسرائيل على الجولان(*) وضمتها إلى سائر أراضيها المغتصبة، ثم اجتمعت تلك المنظمات غير الشعبية التي أسستها بعض الدول الكبرى فأصدرت قراراً صوّتوا فيه لصالح طرف دون آخر، بناءً على سيناريو معد سلفاً، وحينئذٍ تأتي أمريكا لتعترض على كل شي‌ء عن طريق استخدام "الفيتو"، وهذا أسوأ من سلطة الغاب، بل أسـوأ تصرفاً منها، ثم يوحون إلى البلدان المستضعفة بأن هناك منظمة لحقوق الإنسان وأخرى للأمم المتحدة. إنه نفس ما يحدث في الغابة، بل إن أمريكا والاتحاد السوفيتي يفعلون ما هو أبشع، ثم تأتي الأمم المتحدة لتقوم بمناورة وتعقد اجتماعاً، فيصوّت البعض سلباً، بل إن الجميع يصوتون سلباً، لكنهم يعلمون بأن أصواتهم هذه لا جدوى منها. ألا يعتبر كل هذا لغواً، حيث يصوتون وهم يعلمون أن أمريكا ستنسف كل ذلك بقولها: كلا! فبمن يريدون التلاعب؟ إنهم هم الذين وضعوا قواعد اللعبة وهم الذين أسسوا هذه المنظمات. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا يجب أن تكون هناك دولة أو عدة دول متجبرة متمتعة بحق "الفيتو"؟! هذا هو الذي أخذوه في حسبانهم منذ البداية للتلاعب بشعوب العالم الصغيرة المستضعفة، فليس ثمة في العالم أقبح من هذه الجريمة وأبشع من هذه الوحشية([11]). (22/1/1982)

و ـ الكيل بمكيالين:

لقد رأينا كيف أن الرئيس الأمريكي كان يتعاطف مع ذلك الشاه السابق الظالم البائس ويسانده، لقد كان يدعم سفّاحاً أضاع كل ما لدينا هباءً منثوراً، فلم ينكر مدّعو حقوق الإنسان ذلك على الرئيس الأمريكي، ولكن عندما وقع هؤلاء السفّاحون في قبضة الشعب وأراد الشعب الثأر منهم تعالت صرخة أولئك قائلين: وا إنساناه..!! إنني لا أستـطيع أن أعرف سوى أن هؤلاء هم صنائع سفّاكي الدماء. إنهم صنائع القوى الكـبرى، لا أنهم يعملون مـن أجـل حـقوق الإنسان. لـقد كنت أتوقع أن تستنكر منا جمعيات حقوق الإنسان الإبقاءَ عليهم، هذا إذا كانوا صـادقين حقاً في الدفاع عـن حقوق الإنسان. لقـد كـان ينبغي أن يقـتل هؤلاء السفاحون منذ اليوم الأول ولم يكن لنا أن نبقي عليهم([12]). (1/4/1979)

إنكم تعلمون أن العالم اليوم يعيش وضعاً خاصاً وأن منظمة العفو الدولية سجلت قائمة بالدول التي تزعم هذه المنظمة بأنها انتهكت حقوق الإنسان وليس من بينها أمريكا ولا الاتحاد السوفيتي ولا فرنسا، في حين أن الاتحاد السوفيتي بسط نفوذه على أفغانستان(*) كما بسطت أمريكا نفوذها على بيروت، معتبرين ذلك من أجل صلاح الشعوب، فما لكم وصلاح حال الشعوب؟! إننا عندما اقتصصنا من عدد من المفسدين في إيران في ذلك الوقت فإنهم أقاموا ضجة وهاجموا كافة وسائل الإعلام الإيرانية.

إنهم يدركون جيداً أنه لو انتشرت الثورة الإسلامية في كل مكان ففي ذلك نهايتهم والقضاء على نفوذهم. ومع الأسف فإن الحكومات الإسلامية إما أنها لا تدري أو أنها تدري ولكنها تؤثر الصمت بغية مدّة وجيزة من الحكم، وتتعاون معهم! ولذلك فإن علينا مواجهتهم من أجل تصدير الثورة والإسلام إلى كافة الأصقاع([13]). (26/10/1983)

ز ـ تزييف الوثائق ضد الثورة الإسلامية:

إن كل الوسائل الإعلامية يمتلكها أعداؤنا، وهم يبثون الدعايات ويدينون إيران كل يوم. وإن كل هذه المنظمات ـ التي تخدم أمريكا ـ وأمثالها من منظمة العفو الدولية إلى مجلس الأمن وغيرها تجعل من ادعاء‌ات أعدائنا وثائق ضدنا، بل إنهم يزيفون وثيقة عندما لا يملكون شيئاً فيجرون مقابلة في صحفهم أو إذاعاتهم، ومع مَنْ يجرونها؟! مقابلة مع مَنْ نهب ممتلكاتنا ثم ولّى هارباً، فيجعلون من ذلك وثيقة لنشر الدعايات ضدنا([14])! (10/2/1983)

ــــــــــ

([1]) صحيفة الإمام، ج5، ص297 ـ 298.

 ([2]) الكوثر، ج1، ص341 .

 ([3]) صحيفة الإمام، ج19، ص140 .

 ([4]) صحيفة الإمام، ج19، ص117 .

 ([5]) الكوثر، ج4، ص399 .

 ([6]) صحيفة النور، ج18، ص22.

 ([7]) صحيفة الإمام، ج7، ص309.

 (*) المقصود بالهجوم هو الإيعاز للنظام العراقي عام 1980 بالهجوم على إيران.

 (*) الرهائن المحتجزون في السفارة الأمريكية في طهران عام 1979.

 ([8]) صحيفة الإمام، ج12، ص358 .

 ([9]) صحيفة الإمام، ج18، ص48 .

 ([10]) صحيفة النور، ج11، ص29 .

 (*) الجولان هضبة واسعة المساحة احتلها الكيان الصهيوني من سوريا عام 1967 وضمها رسمياً إلى أراضينا المغتصبة في أوائل الثمانينات.

 ([11]) صحيفة الإمام، ج5، ص520 ـ 521.

 ([12]) صحيفة الإمام، ج6، ص458 ـ 459.

 (*) غزا الاتحاد السوفيتي السابق أفغانستان عام 1979 وبقيت أفغانستان تحت الاحتلال حتى عام 1988 حيث بدأت القوات السوفيتية الغازية بالانسحاب مقهورة مدحورة.

 ([13]) صحيفة الإمام، ج18، ص196.

 ([14]) صحيفة الإمام، ج17، ص314 ـ 315 .

 








Skip Navigation Links
دستور الجمهورية الاسلامية الايرانيةدستور الجمهورية الاسلامية الايرانية
ذكرياتذكرياتExpand ذكريات
المقالاتالمقالات
سيرة الإمام الخميني (ره)سيرة الإمام الخميني (ره)Expand سيرة الإمام الخميني (ره)
كتب و مؤلفات الامام الخميني (ره)كتب و مؤلفات الامام الخميني (ره)Expand كتب و مؤلفات الامام الخميني (ره)
احاديث و خطابات الامام الخميني(ره)احاديث و خطابات الامام الخميني(ره)Expand احاديث و خطابات الامام الخميني(ره)
الوصية الإلهية السياسيةالوصية الإلهية السياسيةExpand الوصية الإلهية السياسية
اشعار حول الامام اشعار حول الامام Expand اشعار حول الامام